test-autism
عرض كل المقالات ‹

التوحد لدى النساء والفتيات: لماذا يُغفَل عنه كثيرًا؟

5 دقائق للقراءة جديد

رسم لامرأة تحيط بها أشكال تجريدية ناعمة

ظلّ التوحد زمنًا طويلًا يُعدّ أمرًا يصيب الأولاد في الغالب. واليوم نعرف أن كثيرًا من الفتيات والنساء ذوات التوحد يبقين سنوات دون أن يُكتشف توحدهن، وأن كثيرات منهن لا يُشخَّصن إلا في سن البلوغ. في هذا المقال نتناول أسباب الغفلة عن التوحد لدى النساء، وكيف قد يظهر، وما الذي يمكنكِ فعله إذا وجدتِ نفسكِ في هذا الوصف.

عدد النساء ذوات التوحد أكبر مما كان يُعتقد

كان يُقال سابقًا إن عدد الأولاد ذوي التوحد أربعة أضعاف عدد البنات. لكن مراجعة كبيرة للدراسات نُشرت عام 2017 وجدت أن النسبة الحقيقية أقرب على الأرجح إلى ثلاثة إلى واحد، وأن البنات اللواتي تنطبق عليهن معايير التوحد أقل حظًا من الأولاد في الحصول على تشخيص. ويرى كثير من الباحثين أن الفرق أصغر من ذلك أيضًا، لأن البنات اللواتي يُغفَل عنهن لا يظهرن في الأرقام.

كما تُشخَّص النساء في المتوسط في سن أكبر. فكثيرات منهن يُقيَّمن أولًا لمشكلات أخرى، وبعضهن لا يدركن أنهن قد يكنّ من ذوات التوحد إلا حين يُقيَّم أحد أطفالهن، أو بعد القراءة عن تجارب نساء أخريات.

لماذا يُغفَل عن التوحد لدى النساء كثيرًا؟

الأوصاف بُنيت على الأولاد

جزء كبير مما نعرفه عن التوحد مصدره أبحاث على الأولاد. ولذلك تشكّلت الأوصاف والاستبيانات وتوقعات المختصين على صورة التوحد كما يظهر غالبًا لدى الأولاد. والبنات اللواتي لا تنطبق عليهن هذه الصورة يسهل أن يُغفَل عنهن.

الإخفاء والتمويه

تتعلّم كثير من البنات ذوات التوحد مبكرًا أن يراقبن الأخريات ويقلّدنهن ليندمجن. فقد تكون لإحداهن صديقة تتبعها، أو تتدرّب على ما ستقوله، أو تُجبر نفسها على التواصل البصري. ويُسمّى ذلك الإخفاء. وقد يستر الصعوبات، لكنه كثيرًا ما يستهلك طاقة كبيرة. اقرئي المزيد في مقالنا عن إخفاء سمات التوحد واستبيان CAT-Q.

اهتمامات لا تلفت الأنظار

كثيرًا ما تكون لدى ذوي التوحد اهتمامات شديدة. وعند البنات تكون هذه الاهتمامات غالبًا أمورًا تبدو عادية، مثل الحيوانات أو الكتب أو الموسيقى أو مسلسلات تلفزيونية بعينها أو علم النفس أو الناس. والفرق لا يكمن في الموضوع بقدر ما يكمن في الشدة: كم من الوقت والطاقة يُبذل فيه، ومدى أهميته.

هادئات لا مُشاغِبات

توصف كثير من البنات ذوات التوحد بأنهن خجولات أو هادئات أو «مؤدّبات». والصعوبات التي تظهر في صورة انطواء أو إنهاك أو قلق تلفت الانتباه أقل من السلوك الذي يزعج الآخرين. وكثيرات منهن يتماسكن في المدرسة وينهرن في البيت.

علامات قد تشير إلى التوحد لدى النساء

يظهر التوحد بشكل مختلف لدى كل شخص، لكن كثيرًا من النساء ذوات التوحد يتعرّفن إلى أنفسهن في بعض ما يلي:

  • الشعور بالاختلاف عن الآخرين منذ أن وعيتِ على نفسكِ، دون أن تعرفي السبب.
  • صداقات يصعب عليكِ فهمها أو الحفاظ عليها، أو تنجح أكثر حين تكون بين شخصين فقط.
  • الإنهاك بعد المواقف الاجتماعية، حتى تلك التي تستمتعين بها.
  • تحليل المحادثات بعد انتهائها والقلق من أنكِ قلتِ شيئًا خاطئًا.
  • ردود فعل قوية تجاه الأصوات أو الضوء أو الروائح أو الملابس أو الملمس.
  • حاجة قوية إلى القدرة على توقّع ما سيحدث، والشعور بضغط كبير من التغييرات المفاجئة.
  • اهتمامات شديدة يمكنكِ قضاء ساعات فيها.
  • فهم الكلام حرفيًا، أو صعوبة معرفة ما يقصده الناس حين يلمّحون.
  • فترات من الاحتراق النفسي أو القلق أو الاكتئاب، خاصة في الأوقات الكثيرة المتطلبات.

لا تعني أي علامة من هذه العلامات وحدها أنكِ من ذوات التوحد. فالمهم هو النمط العام، وهل السمات موجودة منذ الطفولة.

التشخيص الخاطئ والاضطرابات المصاحبة

كثير من النساء ذوات التوحد قُيِّمن أو شُخِّصن أولًا بمشكلات أخرى، مثل القلق أو الاكتئاب أو اضطرابات الأكل أو اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD) أو اضطرابات الشخصية. وأحيانًا تكون هذه التشخيصات صحيحة وموجودة إلى جانب التوحد. وأحيانًا تصف عواقب سنوات من الإخفاء والضغط، لا السبب نفسه. واكتشاف التوحد قد يسهّل الحصول على المساعدة المناسبة للصعوبات الأخرى أيضًا.

استبيانات الفحص الأولي والنساء

قد تكون استبيانات الفحص الأولي مثل AQ-50 وRAADS-R مفيدة للنساء أيضًا، لكنها قد تقلّل من تقدير السمات لدى من يخفينها كثيرًا. بعض النصائح:

  • أجيبي بناءً على ما تشعرين به، لا على سلوككِ الظاهر فقط.
  • فكّري في ما كنتِ عليه في طفولتكِ. فمقياس RAADS-R يسأل عن الحاضر وعمّا قبل سن 16 معًا.
  • أجري استبيان CAT-Q أيضًا لتعرفي مقدار تمويهكِ. فالدرجة المرتفعة في CAT-Q مع درجة متوسطة في الاختبارات الأخرى قد تكون علامة على أن سماتكِ مخفية.

ماذا يمكنكِ أن تفعلي؟

إذا وجدتِ نفسكِ في هذا الوصف، فيمكنكِ أن تبدئي بالقراءة عن تجارب نساء أخريات من ذوات التوحد وإجراء بعض استبيانات الفحص الأولي. وإذا أردتِ تقييمًا، فمن المفيد أن تبحثي عن مختص لديه خبرة في التوحد لدى البالغين والنساء. اقرئي دليلنا عن كيفية الحصول على تقييم للتوحد في سن البلوغ.

وسواء حصلتِ على تشخيص أم لا، فإن فهم نفسكِ بشكل أفضل قد يُحدث فرقًا كبيرًا. وتصف كثير من النساء أنهن تمكّنّ أخيرًا من فهم تجاربهن، والكفّ عن لوم أنفسهن على أمور كانت صعبة عليهن دائمًا.

هل تريدين البدء بفحص أولي؟ أجري اختبار AQ-50 مجانًا من هنا.

جاهزون متى شئت.

ابدأ الاختبار